مهدى مهريزى وهادى ربانى
72
شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )
1324 ق وقام على حماية ، الأمة إلى آخر حينٍ من حياته قيادة شهامة واستقامة وقيادة دينيّة وروحانيّة حتّى قام الناعي بنعيه . وتوفّي المترجم في النجف الأقدس ليلة الثلاثاء قريباً من الفجر لعشرة بقين من شهر ذي الحجّة الحرام مختتم سنة 1329 ق . وشيّع جثمانه فيها تشييعاً عظيماً قلّما اتّفق نظيره فيها قبل ذاك اليوم ، في كثرة زحام الناس وشدّة بكائهم ونياحهم . وبكت عليه عيون المؤالف والمخالف وكل صديق وعدوّ حتّى المخدّرات في خدورهنّ ، أعظم بكاء وأهيجها ، لما كان عليه من عظيم مقامه في النفوس وما صادفه من الاتّفاق ولم تبد الشمس المشرقة وجهها للعالمين يومئذٍ ، فكأنّها خجلت من ذاك المشهد العظيم المشتمل على تلك الشمس المضيئة وألوف من الأنجم الزاهرة حولها ولكنّها أرسلت اليه دموعها من وراء حجاب السحاب ، كأنّها آسفة عليه وباكية على هذا الفقدان العظيم والنعمة العظيمة وقد لطمت له العرائس والمخدّرات فيها خدودهنّ وبَرَزن من خدورهنّ ، ولم يكن في النجف الأشرف يوم أكثر زحاماً وأعظم بكاءاً من هذ اليوم . وصلّى على جنازته ، الشيخ العلامة الشيخ عبد اللَّه المازندراني النجفي ودفن في جنب باب الساعة في الحجرة اليسرى للداخل بالصّحن الشريف العلوي ، ضجيعاً مع العلامة ميرزا حبيب اللَّه الجيلاني . وكان وفاته من القضايا المعجبة والحوادث المدهشة أيضاً . وذلك لأنّه لمّا بلغه دخول عسكر الروس من ثغر آذربايجان إلى إيران وتخطيهم على المسلمين وتضييقاتهم على الحكومة وجاءه استغاثات أهالي إيران بصنوفهم وطبقاتهم حتّى طوائف من النسوان بصورة مدهشة ، لا يكاد يوفيه العيان أو الترسيم بالبنان بها يزعج كل قسيّ وغليظ يدعونه إلى القيام على طردهم ومنعهم عن ثغور المسلمين وبيضة الاسلام بالمجاهدات السياسية والاقتصادية ، وضجوا اليه ضجة مؤلّمة ستحرق القلوب ويهرم الكبير ويشيب الصغير .